الخطيب الشربيني
281
مغني المحتاج
تنبيه : استثنى المتولي ما إذا كانت الجناية فيما يتقدر كاليد وكان الناقص أكثر من مقدره أو مثله فلا توجب جميعه ، لأنه يؤدي إلى أن يزيد على موجب الجناية أو يساويه بإدخال خلل في العضو على نفس العضو . لكن الحاكم يوجب فيه حكومة باجتهاده ، قال البلقيني : وهذا تفصيل لا بد منه ، وإطلاق من أطلق محمول عليه اه . وهذا كما قال شيخنا إنما يأتي في غير الغاصب ، أما فيه فيضمن بالنقص مطلقا ، والكلام إنما هو فيه . ( وكذا ) تضمن الابعاض ( المقدرة ) كاليد والرجل بما نقص من قيمته ( إن تلفت ) بآفة سماوية ، لأن الساقط من غير جناية لا يتعلق به قصاص ولا كفارة ولا يضرب على العاقلة فأشبه الأموال . تنبيه : أفهم قوله : بما نقص من قيمته أنه لو لم تنقص القيمة كما لو سقط ذكره وأنثياه كما هو الغالب من عدم تنقيص القيمة لم يلزمه شئ قطعا ، وهو كذلك . ( وإن أتلفت ) بجناية فكذا ) تضمن بما نقص من قيمته ( في القديم ) قياسا على البهيمة ، لأنه حيوان مملوك . ( وعلى الجديد تتقدر من الرقيق ) لأنه يشبه الحر في كثير من الأحكام ، ( والقيمة فيه كالدية في الحر ، ففي يده ) ولو مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد ، ( نصف قيمته ) هذا إذا كان الجاني غير الغاصب وإن كان في يد الغاصب كما قاله شيخنا في شرح الروض كما يضمن يد الحر بنصف دية ، وسيأتي بسط ذلك في آخر الديات إن شاء الله تعالى ، فإن المصنف أعادها هناك . أما الغاصب ذو اليد العادية فيلزمه أكثر الامرين من أرشه ونصف قيمته لاجتماع الشبهين ، فلو كان الناقص بقطعها ثلثي قيمته لزماه النصف بالقطع والسدس باليد العادية ، نعم إن قطعها المالك ضمن الغاصب الزائد على النصف فقط ، نقله الأذرعي عن الروياني . وقياسه أنه لو قطعها أجنبي أنه يستقر عليه الزائد على النصف ، ولو قطع الغاصب منه أصبعا زائدة وبرئ ولم تنقص قيمته ، قال ابن سريج : لا شئ عليه ، وقال أبو إسحاق : يلزمه ما نقص ويقوم قبل البرء والدم سائل للضرورة اه . وهذا أوجه . ولو قطعت يده قصاصا أو حدا فكالآفة كما صححه البلقيني ، والمبعض يعتبر بما فيه من الرق كما ذكره الماوردي ، ففي قطع يده مع ربع الدية أكثر الامرين من ربع القيمة ونصف الأرش . تنبيه : قد علم من كلام المصنف أن في يدي الرقيق قيمته ، واستثنى منها مسألة ، وهي ما إذا اشترى عبدا ثم قطع يديه في يد البائع فلا يجعل قابضا للعبد ويجب ما نقص من قيمته ، فإنا لو أوجبنا القيمة لزم أن يكون المشتري قابضا للعبد والعبد المقطوع في يد البائع ، حكاه الإمام عن ابن سريج وقال : إنه من محاسن تفريعاته اه . وفي هذا نظر ، بل يأخذه المشتري بالثمن ولا أرش له لحصول ذلك بفعله . ( و ) يضمن ( سائر ) أي باقي ( الحيوان ) غير الآدمي ( بالقيمة ) تلف أو أتلف ، وتضمن أجزاؤه تلفت أو أتلفت بما نقص من قيمته ، لأنه مملوك لا يشبه الحر في أكثر أحكامه فأوجبنا فيه ما نقص قياسا على الجهاد . ولو جنى على بهيمة حامل فألقت جنينا حيا ثم مات من ألم الجناية فهل تجب قيمته حيا أو أكثر الامرين من قيمته ونقص الام بالولادة ؟ قولان في النهاية : أوجههما كما قال شيخي الثاني . تنبيه : ما قررت به كلام المصنف من أن ذلك شامل للحيوان ولأجزائه تبعا لابن النقيب أولى من اقتصار الأسنوي على أجزائه . هذا كله في غير الغاصب ، أم هو فيضمن ما ذكر بأقصى قيمه من حين الغصب إلى حين التلف . ويستثنى من إطلاق المصنف قتل الصيد في الحرم فيضمن بمثله من النعم لأجل النص فيه . ( وغيره ) أي الحيوان من الأموال قسمان : ( مثلي ومتقوم ) بكسر الواو ، وقيل بفتحها ، لأن المال إن كان له مثل فهو المثلي وإلا فالمتقوم . ( والأصح أن المثلي ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه ) فخرج بقيد الكيل والوزن ما يعد كالحيوان أو يذرع كالثياب ، وبجواز السلم فيه الغالية والمعجون ونحوهما ، لأن المانع من ثبوت ذلك في الذمة بعقد السلم مانع من ثبوته بالتلف والاتلاف .